الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

75

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

نعم ، فالموت من الأمور التي تشمل جميع الناس ، ولا يستثنى منه أحد ، فهو طريق يجب أن يمر به الجميع في نهاية المطاف . قال بعض المفسرين : إن أعداء رسول الله كانوا ينتظرون وفاته ، وكانوا في نفس الوقت فرحين مسرورين لكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يموت في نهاية الأمر ، فالقرآن - هنا - أجابهم بالقول : إن مات رسول الله فهل تبقون أنتم خالدين ، هذا ما نصت عليه الآية ( 34 ) من سورة الأنبياء : أفإن مت فهم الخالدون . ثم ينتقل البحث إلى محكمة يوم القيامة ، ليجسم المجادلة بين العباد في ساحة المحشر ، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون . " تختصمون " : مشتقة من ( اختصام ) وتعني النزاع والجدال بين شخصين أو مجموعتين تحاول كل ، منهما تفنيد كلام الأخر ، فأحيانا يكون أحدهم على حق والآخر على باطل ، وأحيانا يكون الاثنان على باطل ، كما في مجادلة ومخاصمة أهل النار فيما بينهم ، وقد اختلف المفسرون في كون هذا الحكم عاما أم لا . قال البعض : إن المخاصمة تقع بين المسلمين والكفار . وقال البعض الآخر : إنها تقع بين المسلمين أنفسهم ، وفي رواية عن أبي سعيد الخدري قال : لم يكن أحد فينا يفكر في أن يقع خصام فيما بين المسلمين ، وكنا نقول : كيف نختصم نحن وربنا واحد ، ونبينا واحد وديننا واحد ؟ فلما كان يوم صفين وشد الفريقان الذين كانا مسلمين ( حيث كان أحدهما مسلما حقيقيا والآخر يدعي الإسلام ) بالسيوف على بعضهما البعض ، قلنا : نعم ، الآية تشملنا نحن أيضا ( 1 ) . ولكن الآيات التالية تبين أن المخاصمة تقع بين الأنبياء والمؤمنين من جهة ، والمشركين المكذبين من جهة أخرى . لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام عمر بن الخطاب ، فقال : إن رجالا من المنافقين

--> 1 - مجمع البيان ، المجلد 8 ، الصفحة 497 .